حيدر حب الله

450

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أساسيّات تخمينية ظنيّة ، فالربط بين الأفعى والحيلة والمكر هو ربطٌ افتراضي ، فمن أين عرفنا أنّ هذا الأمر صحيح ؟ ومن قال ذلك ؟ ولماذا لا يكون ذلك العالم محكوماً لنظام مختلف تماماً عمّا نتصّوره ؟ ومجرّد اتفاق صدق التفسير في مرّة أو أكثر لا يعني أنّ هذا التفسير صحيح ؛ لأنّ هذه المرّة قد تكون وسط مئات المرّات التي لم يصدق هذا التفسير فيها . وحتى أولئك الذين يتصدّون اليوم وقبل اليوم لتفسير الأحلام من علماء دين وغيرهم ، لم يقدّموا نظاماً تفسيريّاً حتى الساعة فيما نعلم ، وقد كنّا نودّ منهم أن يكتبوا لنا عن الطريقة التي يتوصّلون من خلالها إلى ذلك ، ولم يكتب أحدٌ فيما نعلم شيئاً ذو أهمية ، فبعضهم يقول لك بأنّ هذا ما يلقى في روعي ، وبعضهم يقول بأنّها إشارات تأتي من هنا أو هناك ، وكلّه غير مفهوم من الناحية المنطقية والعلميّة ، وحتى تفسير فرويد وأنصاره للأحلام لو راجعتها ستراها مليئةً بضروب من الظنون والإسقاطات ، لا سيما مع اتفاق الجميع تقريباً على أنّ الرؤى والمنامات تخضع في تفسيرها وتنويعها للكثير من خصوصيّات الشخص والزمان والمكان والحالة والظرف وغير ذلك . ثالثاً : هذا كلّه ، لا يمنع أن يوفّق الله شخصاً أو آخر لتفسير رؤية هنا أو هناك تفسيراً صحيحاً ، فنحن لا نقول بأنّ باب المعرفة مسدود في هذا المجال وأنّه يستحيل فتحه ، وأنّ الله أغلق علم ذلك عن الخلق ، وخصّه بيوسف النبي وأمثاله ، بل نقول بأنّ تفسير الأحلام مسألة لم تتحوّل بعدُ إلى نظام معرفي واضح يمكن الاعتماد عليه وفهم ملابساته ومعاييره ، والوثوق بمعطياته ، وأعتقد أنّه لهذا وجدنا إصراراً من المنتصرين لتفسير الأحلام على أنّ هذه القضيّة تتصل بالبعد الروحي والعرفاني للشخص ، ولهذا ينقلون عن ابن سيرين قصّته المعروفة